محسن الحيدري
225
ولاية الفقيه ، تأريخها ومبانيها
وأمّا معنى الحسبة في المصطلح الفقهي فنعرفها على ضوء مدرسة الخلفاء أولا ثم على ضوء مدرسة أهل البيت عليهم السّلام ثانيا . الحسبة في مدرسة الخلفاء الحسبة حسب ما عرّفها أبو الحسن الماوردي البغدادي المتوفي 450 ه وهو من فقهاء الشافعية : » هي أمر بالمعروف إذا ظهر تركه ونهي عن المنكر إذا ظهر فعله . . . » « 1 » . فهي عندهم منصب يمنحه الوالي لمن تتوفّر فيه الشروط اللّازمة ويطلق عليه المحتسب ، حتى يتمكن من القيام بوظيفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . فالحسبة في النظام الإسلامي منصب يشبه القضاء وعند بعض المذاهب يشترط الاجتهاد في المحتسب . وقال محمد بن محمد ابن أحمد القرشي المتوفي 729 ه : « الحسبة من قواعد الأمور الدينية ، وقد كان أئمة الصدر الأول يباشرونها بأنفسهم لعموم صلاحها ، وجزيل ثوابها ، وهي أمر بالمعروف إذا ظهر تركه ونهي عن المنكر إذا ظهر فعله ، وإصلاح بين الناس . والمحتسب من نصبه الإمام أو نائبه للنظر في أحوال الرعيّة والكشف عن أمورهم ومصالحهم ، ومن شرط المحتسب ان يكون مسلما حرّا بالغا عاقلا عدلا قادرا حتى يخرج منه الصبي والمجنون والكافر . ويدخل فيه آحاد الرعايا ، وان لم يكونوا مأذونين ، ويدخل فيه الفاسق والرقيق والمرأة » « 2 » .
--> ( 1 ) الأحكام السلطانية ، الماوردي ص 391 - 394 . ( 2 ) معالم القربة في أحكام الحسبة ، للقرشي ص 51 . ط : الهيئة المعربة العامة للكتاب 1976 م .